وهبة الزحيلي
162
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وجهالهم كانوا قبل إسلامهم يقولون قولا متجاوزا الحدّ ، بعيدا عن الصواب ، غاليا في الكفر ، فهم يكذبون على اللّه بدعوى الصاحبة والولد وغير ذلك . والشطط : مجاوزة الحد في الظلم والكفر وغيره من الباطل والزور . 4 - وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً أي وأنا حسبنا أن الإنس والجن كانوا لا يكذبون على اللّه ، حينما قالوا بأن له شريكا وصاحبة وولدا ، فصدقناهم في ذلك ، فلما سمعنا القرآن علمنا بطلان قولهم وبطلان ما كنا نظنه بهم من الصدق ، وعرفنا أنهم كانوا كاذبين . وهذا - كما ذكر الرازي - إقرار منهم بأنهم إنما وقعوا في تلك الجهالات بسبب التقليد ، وأنهم إنما تخلصوا منها بالاستدلال والاحتجاج . 5 - وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً أي كنا نرى أن لهم فضلا علينا ، فكان بعض الإنس يستعيذ في القفار ببعض الجن ، فزادوا رجال الجن طغيانا وسفها وغيّا وضلالا وإثما . وذلك أنه كان العرب إذا نزل الرجل بواد قال : أعوذ بسيّد هذا الوادي من شرّ سفهاء قومه ، فيبيت في جواره حتى يصبح . وقد أدى هذا إلى اجتراء الجن على الإنس وظلمهم . ونظير الآية : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ، يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ، وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ : رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ ، وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا . . [ الأنعام 6 / 128 ] . 6 - وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً أي وأن الإنس ظنوا كما ظننتم أيها الجن أنه لا بعث ولا جزاء ، أو أنه لن يبعث اللّه بعد هذه المدة رسولا يدعو إلى التوحيد والإيمان باللّه ورسله واليوم الآخر .